X
GO
en-USar-JO

منذ سماح المصريين لـ اسماعيل هنية بمغادرة قطاع غزة في جولة خارجية، ورئيس المكتب السياسي لحماس في غزة مختفٍ تماما عن الساحة السياسية والاعلامية في غزة، فلا تصريح اعلاميا ولا نشاط سياسيا ولا لقاءات تنظيمية معلنة عقدها يحيى السنوار، مما يثير تساؤلا: اين هو؟ ولماذا هذا الاختفاء؟ خاصة والاحداث العاصفة التي مرت بنا منذ بداية العام الى اليوم تستدعي منه ولو تصريحا اعلاميا واحدا حول موت قاسم سليماني أو اعلان صفقة القرن أو الاستفزازات الاعلامية لقادة الاحتلال وتهديداتهم لغزة أو اتصال اسماعيل هنية بالرئيس محمود عباس وقدوم وفد من حركة فتح، والتحضير لزيارة وفد منظمة التحرير للقطاع لبحث سبل وامكانية المصالحة وانهاء الانقسام، كلها ملفات كان الشارع الفلسطيني ينتظر من السنوار ولو تصريحا واحدا على الاقل ليعلن به وجهة نظر حماس بما جرى ويجري.

وهنا يجب الربط بين المعطيات السياسية داخل حماس والتي طفت مؤخرا على الساحة السياسية والاعلامية الفلسطينية والتي ستصل بنا الى حقيقة واحدة بان هناك صراعا سياسيا، وقد يتطور فيما بعد الى صدام مسلح، يجري الآن داخل حماس، فاسماعيل هنية الذي لم يتمكن الى الآن من العودة الى القطاع بسبب غضب المصريين من زيارته الى ايران وتعزيته بسليماني، يعاني من معارضة داخلية حقيقية في حماس، بدأت مؤشراتها من تغريدات موسى ابو مزروق وتسجيلاته المسربة الذي يهاجم بها الناطق باسم حماس في لبنان وهو احد افراد الفريق السياسي والاعلامي المقرب من رئيس الحركة اسماعيل هنية،  ليعود ويهاجم مجددا وبقسوة زيارة هنية لايران، وهنا نربط السابق بارتفاع وتيرة الردح السياسي بالخطاب الاعلامي ضد السلطة ورئيسها محمود عباس منذ اتصال هنية به والاتفاق على ضرورة تكثيف الجهود من اجل تحقيق المصالحة، وكأن بعض تيارات الحركة لا ترغب باي تقارب سياسي وطني بين حركتي فتح وحماس خوفا على مصالحها في القطاع، والجميع يعلم مدى ثراء ونفوذ قادة حماس في غزة، وخوفهم على مصالحهم الفردية اذا ما مُكنت حكومة الدكتور اشتية وحُققت المصالحة، فالملاحظ انه يوميا هناك تصريح اعلامي يهاجم السلطة والرئيس عباس وحركة فتح، بنفس الاسلوب الاتهامي التخويني الذي اعتادت عليه تيارات داخل حماس من اجل نسف اي تحرك وطني حقيقي لرأب صدع الانقسام وتحقيق المصالحة، وهنا يظهر جليا ضعف قدرة هنية على فرض رؤيته السياسية داخل الحركة، مما دفع بعض التيارات داخل الحركة الى تسريب خبر اعلامي مفاده تفكير مشعل بالترشح مجددا لرئاسة المكتب السياسي للحركة، وهو ما نفاه سريعا مكتب هنية الذي يعمل على منع عودة مشعل أو ابو مرزوق على رأس المكتب السياسي لحماس.

سابقا، كتبت ان تيارات حماس متعددة داخل الحركة، فالتيار القطري صاحب المال والذي انتصر للسنوار على حساب العاروري في قضية اموال واصول الحركة، واصبح السفير القطري محمد العمادي يجلب الاموال من نتنياهو مباشرة الى مكتب السنوار شهريا حسب تصريح نتنياهو نفسه، وهناك التيار الايراني الذي اشتد عوده مؤخرا بعد ان خفت صوته ابان الازمة السورية والتدخل الايراني هناك ولجوء مشعل الى قطر، وهناك تيار القيادات القديمة كموسى ابو مرزوق والذي لم يتقبل بعد فكرة انه خرج من دائرة القرار السياسي واصبح بلا تأثير يذكر داخل الحركة، وهناك تيار الضفة المهمش والذي لا صوت له ولا وزن، أما داخل القطاع فهناك تيارات عديدة منها: تيار الزهار القريب من ايران، وتيار فتحي حماد الذي يسعى لبقاء نفوذه واستثماراته، وتيار خليل الحية الذي ينتظر التيار الفائز من هذه الصراعات.

عملية تمييز التيارات داخل حماس، سهلة للغاية، فيكفي ان تقرأ التصريح فتعرف لمن يتبع قائله، وتفهم كيف يسير خط الصراع داخل الحركة، ومن يحقق النقاط ومن يكتسب القوة داخل الحركة، ليتأكد لديك ان صراعا سيحسم بالقوة قريبا بين هذه التيارات المتصارعة بل ربما ستلجأ هذه التيارات لسياسة الاغتيالات فيما بينها، وتدرك ان الامل الذي يسلب من الشعب الفلسطيني في كل مرة حول عملية المصالحة وانهاء الانقسام لن يتحقق لانه ببساطة الامر كيف ستتم عملية المصالحة مع تيارات متعددة لها مصالحها واجنداتها السياسية المتضادة، فالمطلوب ان تتحقق المصالحة وتنتهي الانقسامات اولا داخل حماس وبين تياراتها، لتنعكس ايجابيا على عملية المصالحة بين حماس وفتح.

وأعود الى سؤالي بعد كل ذلك: اين السنوار؟

المزيد

 

عندما نعجز عن فهم الواقع نعود الى التاريخ..ليكون لنا عونا في الادارك والتحليل السياسي..

تسرب للاعلام وثائق عن اجتماعات سرية اجرتها قيادات ايرانية مقربة من راس هرم النظام الملالي مع جماعة الاخوان المسلمين بعد شهور من عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، في تركيا كونها دولة آمنة للطرفين وتجمعها علاقات سياسية وثيقة معهم، وهو لم تنفِه ايران أو جماعة الاخوان.

ولكي اكون موضوعيا في طرحي السياسي، فلم استغرب ابدا هذه الاجتماعات، فبالنظر الى تاريخ الاخوان وعلاقاتهم وتحالفاتهم التكاملية للوصول الى السلطة بشتى الطرق، يدرك أي قارئ سياسي، محاولات قيادات الاخوان لاستنساخ تجربة "امارتي الغساسنة والمناذرة " اللتين كانتا حليفتين للفرس والروم قديما، لعلها تجد ضالتها في الجلوس مطولا على كراسي الحكم في عدة دول عربية، تفاخر ايران انها تتحكم بمصيرها السياسي والسلطوي هناك..

وما اشبه حال الاخوان السياسي بهاتين الامارتين، من حيث:

اولا: البحث عن تحالفات تسهم في دخولهم مجددا الى لعبة الحكم في الشرق الاوسط، بعد سلسلة الهزائم التي مني بها "التنظيم الدولي وفروعه" ابتداء من تراجع شعبيته في فلسطين مرورا بعدم تحقيقه مكاسب على الارض في الحرب الاهلية الدائرة في سوريا، وفشل تعاطي حكمه في المغرب مع الملفات السياسية والاقتصادية الشائكة، وخسارته جزءً كبيراً من الدعم المالي بعد تجفيف منابعه من اموال "الزكاة والاشتراكات" التي كانت تأتيه من دول الخليج العربي، فضلا عن شروع بعض دول العالم في وضع التنظيم على لوائح الارهاب، وانتهاءً بازاحة حكم الاخوان في مصر وارتدادات ذلك..

ثانيا: عدم قدرة "التنظيم" على اعادة طرح نفسه فكريا وسياسيا وتنظيميا، فلجأ الى الحل الاسرع والاسهل، وهو استقطاب "جماهيرية اسلامية" بناءً على تحالفات اقليمية فتارة تجده تركياً وتارة ايرانياً..فالطواف في فلك هذه القوى الاقليمية..تجعل للاخوان "هيكلا سياسيا" قادر على جذب جماهيرية اسلامية من البسطاء والمهمشين - وهم جمهور الاخوان في العادة - الموهمون اما بالقدرة الايرانية على تدمير اسرائيل وامريكا أو بالتاريخ التركي المليء بالفتوحات العكسرية للوصول الى دولة "الخلافة" التي كان يروج لها حسن البنا وسيد قطب من خلال طرح فكرة "الحاكمية"، وهي ارضية مشتركة بين "نظام الملالي" في ايران والاخوان المسلمين..وان اختلف المذهب.

ثالثا: استحضار العدو الذي يحقق متانة التحالف وجماهيريته بنفس الوقت، وبالمناسبة لم ولن تكون اسرائيل العدو وان اظهروا ذلك في اعلامهم، فمحضر الاجتماع الايراني الاخواني، اشار الى اتفاق الجانبين على ان العدو هو "السعودي"، الذي يحقق بالضرورة استمرارية أي فكر سياسي قائم على معتقد ديني باستحضار عدو من ذات الدين والملة، وهذا يصب لبناء تحالف متين يدور في "فلك الدين" ويحقق ارضية جماهيرية وشعبية تسهم في الترويج له سياسيا، كون العدو في فكرهم يهدم الاسلام ويتحالف مع اعدائهم "الوهميين" من خلال ادواته السلطوية وامكانياته المادية.

 

وبناء عليه، ندرك حقيقة ان الاخوان المسلمين وما يمثلونه من فكر وتحالفات، ورثة الخيانة في هذا العصر، لهدم هذه الامة، للوصول الى السلطة والحفاظ عليها بأي وسيلة، حتى لو كان غزل التحالفات مع الاعداء والخصوم، وهذا يرجعنا الى المقولة التاريخية " القلاع لا تهزم الا من الداخل"، وهنا يتوجب على الدول العربية كافة حظر هذه الجماعة وهذا التنظيم، فان كنتُ اعارض الاقصاء السياسي لاي حزب سابقا..فاني اليوم ادعو الى محو التنظيم والجماعة من الخارطة السياسية للشرق الاوسط، فلا يعقل ان يكون بين ظهرانينا من يطعن بجسد هذه الامة ويعدمها ليحقق اهدافه السياسية بالوصول الى الحكم والسلطة باسم الاسلام، من خلال التحالف مع خصومنا واعدائنا التاريخيين.

المزيد

 

من حلم الاستقلال والدولة..الى كيانات سياسية فصائلية  مدعومة من دول إقليمية تعقد تفاهمات وهدن أقل بكثير من اتفاقية أوسلو التي كانت تسعى لتثبيت الكينونة الفلسطينية العربية..وعدم ذوبانها في الاستعمار والاحتلال الاسرائيلي..
الغريب ان من هاجم ويهاجم أوسلو ..لم يأتي بافضل منه..بل بالمفهوم السياسي والوطني..ضرب الهدف من "اتفاقية أوسلو" والذي كان ياسر عرفات يسعى إليه وهو اقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس..
حماس وكما هو جليا في سياساتها تسعى لاستمرار حكمها الاستبدادي في غزة..كونها أول جناح اخواني يحقق فكرة الحكم المطلق لارض وشعب..
وللاسف هناك دول تسهم في استمرار هذا الحكم..ليكون "ورقة سياسية" تخدم مصالحها واجنداتها الاقليمية..وهو ما يرفضه الفلسطيني في العموم..الذي دافع ويدافع عن القرار الوطني المستقل..
ولعل ما فعله الرئيس ابو مازن بقطع العلاقات مع إدارة ترامب ابان قرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس..وإشادة حماس بما قام به ابو مازن على لسان قياداتها ومنهم خالد مشعل..درس هام لحماس لتبحث عن هويتها الوطنية الفلسطينية الجامعة تحت مظلة منظمة التحرير..بعيد عن خرافات واساطير "الخلافة" التي يسعى اليها الاخوان المسلمين..

المزيد

من خلال متابعة أدق تفاصيل المشهد السياسي الفلسطيني توقفت كثيرا امام سؤال: كيف لي ان أصدق بان حماس ذاهبة بجدية للانتخابات التشريعية والرئاسية التي دعا اليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وانا اراها تمنع حفل احياء الذكرى الـ(15) لاستشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات..خوفا من ان يستثمر هذا الحفل الطرف الاخر لاظهار شعبيته والتي حاولت حماس دفنها طوال سنوات انقلابها؟

وكيف لي ان أصدق جديتها وتصريحات رئيس مكتبها السياسي..وانا اراها تضع عربة المراوغة والمماطلة قبل حصان الانتخابات؟..في اسلوب تميزت به على مدار 13 عاما منذ انقلابها الاسود على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2007..الحوار الذي نتج عنه عشرات الاتفاقيات بين حركتي فتح وحماس..وما زالت حماس تطالب بعقد لقاءات مع حركة فتح لانتاج اتفاقيات جديدة لتنهي انقلابها الاسود..وهو ما رفضته حركة فتح واصرت ان لا حوار مع حماس بل تنفيذا لاخر اتفاقية تمت بين الحركتين عام 2017.

كيف لي ان أصدق بانها ستخضع لنتائج الانتخابات وتعترف بها في ظل استمرار انفصامها عن الواقع السياسي والاقليمي والدولي..وتبعيتها لمنظومة سياسية "الاخوان المسلمين"..والتي افسدت معظم الدول العربية وادخلتها في ازمات وصراعات حكم؟

كيف لي ان أصدق بانها ستسمح للشعب الفلسطيني في قطاع غزة بممارسة حريته وتقرير مصيره عبر انتخابات نزيهة وهي التي قمعت حراكه الشعبي "بدنا نعيش" بل وتعتقل النشطاء والصحفيين واصحاب الفكر والرأي؟

من السذاجة السياسية ان اصدق انه عندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006.. بسبب اخطاء مارستها حركة فتح بامتياز..وتناسب الظرف الاقليمي والدولي ليتولى اسماعيل هنية رئاسة الوزراء لحكومتين كانت الثانية منهما حكومة وحدة وطنية..لم تستمر بسبب مخطط حماس الاخواني بالانقلاب على الشرعية وخلق امارة تكون عاصمة لدولة الاخوان المزعومة تحت حكم مكتب الارشاد العالمي.. ومنذ تلك اللحظة وحماس تراوغ لاستمرار حكمها الاستبدادي في غزة بشتى الطرق والوسائل حتى لو تحالفت مع اعداء الأمس وشياطين الفكر الآخر، فتراها تغزل التحالفات تارة مع ايران وتارة مع تركيا اردوغان وتارة مع مصر السيسي وتارة مع قطر وتارة مع المفصول من وطنه محمد دحلان الذي كان احد اسباب الانقلاب الحمساوي، واخيرا تفاهماتها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي سمح بمد حماس شهريا بـ 15 مليون دولار قطري تأتي لقادتها عبر حقائب عن طريق مطار اللد "بن غوريون"، فكيف لي ان أصدق بعد كل ما سردته أو ان أومن بان حماس تريد الانتخابات وانها ستنهي الانقلاب..

فهل اصدق شيزوفرينيا حماس و استمر في سذاجتي السياسية؟

المزيد

 

يبدو ان الفصائل الفلسطينية قررت التحضير مبكرا للمعركة الانتخابية القادمة ، فبدأ  سيل الاخبار والتصريحات والبيانات والاشاعات يتدفق على المواقع الاعلامية والصحفية الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولعل ذلك التقرير الذي نشرته صحيفة اسرائيلية وحيث يتحدث عن توقعات لمصادر استخباراتية وامنية..فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة، جاء بالتزامن مع تصريح مثير للقيادي في ما يسمى بالتيار الاصلاحي" اشرف جمعة" حيث اكد رغبة التيار بالتحالف والعودة الى حضن الحركة الأم ، وهو ما اكده بيان في نفس اليوم لممول التيار الاول محمد دحلان، الذي اكد الرغبة مجددا بعودة التيار الى حضن حركة فتح، خاصة بعد سلسلة الاقصاءات والاستقالات وتبادل التهم على مواقع التواصل الاجتماعي، التي شهدها التيار مؤخرا في قطاع غزة.

بالعودة الى التقرير الاسرائيلي الذي يتوقع فوز حماس وبسط سيطرتها على الضفة، والبحث مطولا عن مصدره، تجد ان التقرير الاسرائيلي منشور فقط في المواقع التي يمولها التيار، والتي تروج دائما للدحلان وتصفه "بالقيادي الوطني الفلسطيني"، وبعد برهة من التفكير وربط التقرير الذي لا اساس له، بتصريح اشرف جمعة، والبيان الصادر من الدحلان، تجد نفسك ببساطة امام نظرية التأطير احدى نظريات "غوبلز- منظر الدعاية النازية"..والتي تتخلص هنا بجملة واحدة فقط :

اما فوز حماس او عودة التيار الضال الى حركة فتح..

الدحلان وما تبقى من تياره يرغب بخلق مزاج فتحاوي عام مرتبك وخائف من خسارة الحركة امام حماس، فيدفع بخيار العودة والوحدة بين بقايا تياره وحركة فتح..من خلال سلسلة تقارير صحفية وبيانات لخلق قاعدة فتحاوية تتقبل فكرة طرح عودة ما يوصف بالتيار وقياداته ومناقشتها والترويج لها، فتدرك ببساطة اننا دخلنا اجواء المعركة الانتخابية الفلسطينية مبكرا..والتي تتطلب وعيا وطنيا امام حجم الدعاية التي ستمارس بفنونها ونظرياتها من الآن حتى يوم الاقتراع الذي لم يحدد بعد.

المزيد

لم أفهم حركة حماس أو الإخوان يوماً..كانوا مع "ايران" و "سوريا" و"حزب الله" ..انقلبوا على حلفائهم واشترتهم "السعودية" و"الإمارات"، فانقلبوا عليهم سريعا ليكونوا مع "قطر" و"تركيا" بعد ان وضعت "السعودية" تنظيم الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية، أما "دحلان" الذي كان ألد اعدائهم أصبح بليلة وضحاها ..حليفهم الجديد في قطاع غزة بعد ان فتح لهم خطوط إتصال جديدة مع نظام "السيسي" الذي طالِب حماس بإعلان الإنفصال رسميا عن حركة الاخوان المسلمين الأم ..وهو ما قامت به حماس كون "مصر" بوابة قادتها الى العالم .. وبالمناسبة "دحلان" تتهمه "تركيا" بمساعدة تنظيم "فتح الله غول" بمحاولة الإنقلاب عام ٢٠١٦ ، واليوم يلهثون وراء "مصر السيسي" الذي قاد ثورة على تنظيم الأم للإخوان .. وأنهى حلمهم بحكم أكبر دولة عربية .. وبالمناسبة أيضا .. هنالك شبه حرب بمعانيها المختلفة بين "قطر وتركيا" الحاضنتين لحماس والإخوان مع "مصر السيسي" .. كل هذا حصل في فترة زمنية مقدرها أثنى عشر عاما ..

 

هذه قصة حماس خلال العقد الأخير .. فكيف لأحد ان يقنعني ان حماس تريد المصالحة الوطنية في ظل هذه التقلبات السياسية الداخلية التي شهدتها الحركة ..الصدفة أوصلتهم الى كرسي الحكم فانقلبوا على أنفسهم .. وأصبحوا نقطة سوداء في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني ..

المزيد

لستُ متفائلا بشأن المصالحة بين حركتي   فتح و حماس .. حماس بخلفيتها السياسية الاخونجية.. والتي تقوم ع المراوغة والمماطلة في سبيل ايجاد ظروف إقليمية او دولية تعزز من موقفها السياسي..هم يبحثون عن الحكم في وطن آخر في قطر ربما .. او سوريا او مصر او ليبيا .. حيث لا يشاركهم أحد في كرسي الحكم ..خاصة بعد سلسلة الهزائم التي تعرضوا لها في ثورة مصر الأخيرة ، وصمود النظام في سوريا ، وقوة حفتر العسكرية ودعم الإمارات له في ليبيا ، وحصار قطر المستمر ، ومحاولات استرجاع علاقاتهم مع إيران .. فلسطين كانت وما تزال بالنسبة لهم مجرد ورقة تخدم تحالفاتهم ومخططاتهم .. وفقا لتوظيف سياسي .. فالدين لديهم ضرورة للحكم، لا لخدمة الفضيلة، ولكن لتمكينهم من السيطرة على الناس وعقولهم ..وكأن ميكافيلي كتب هذا المبدأ لهم ..

المزيد

 

لكي تستوعب "المنطق والفكر السياسي" عند الرئيس "محمود عباس" ، يجب ان تُدرك الواقعية السياسية التي يتبنّاها الرجل ، فالعلاقات الدولية ونظرياتها تطوّرت ، وأصبح مفهوم الدول لمصالحها السياسية ..معتمدة على ما تحققه من مكتسبات اقتصادية وثقافية واجتماعية .. تسهم في استقرار هذه الدول ونموها على الساحة الدولية دون ان تنغلق على ذاتها ، بصرف النظر عن حالة "اعادة الاصطفاف السياسي " بين دول العالم ، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية والتي كانت اساس برامج عمل "الحكومات الفلسطينية" من بعد عام 2007 ، والتي صدر فيها تقارير "الأمم المتحدة" .. حيث أكدت هذه التقارير بان الشعب الفلسطيني "جاهز للاستقلال الناجز والسيادة الكاملة" .. من منطلق هام أيضا .. وهو حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره لتكون دولته على خارطة الجغرافيا الدولية .. حافظا بذات الوقت مركزه السياسية وكينونته الثقافية والاجتماعية .. فكل تجارب استقلال الشعوب جاءت من خلال الفعل السياسي التفاوضي مثال فيتنام ، الهند، دول افريقيا .. لذلك يجب ان ندرك حقيقة ان الرئيس "ابو مازن" لن يستطيع ان يغلق باب التفاوض مع الجانب الاسرائيلي فهو باب من ابواب التواصل مع المجتمع الدولي ، وعندما اعلن "ابو مازن" مقاطعته للإدارة الأمريكية .. طالب مباشرةً برعاية دولية قادرة على إيجاد "صيغة توافقية" مقبولة تحقّق حل الدولتين دون المساس بالثوابت الوطنية الفلسطينية .. بعيدا عن لغة "الشعارات والحناجر" التي تبيع الوهم السياسي في كل مرة .

الفكرة باختصار ، ان الحوار مع الاخر أو حتى التفاوض .. ليس كفرا وليست خيانة .. هو واقع مطلوب التعامل معه في ظل "عالم" يستمع لوجهة نظر الاقوى دائما .

المزيد

الدعاية السياسية لا تخدع الناس .. لكنها تساعدهم على خداع أنفسهم .. من هنا يأتي أهمية الإعلام الموجّه..بوسائله القديمة والحديثة ..

وزير الإعلام النازي .. ومؤسس علم الدعاية السياسية "يوزف غوبلز" .. قال : " أكذب ثم أكذب .. ثم أكذب حتى يصدقك الناس .. ثم أكذب حتى تظن نفسك صادق " ..

لذلك عندما تشاهد فضائية إخبارية -كمثال - فكّر بكمية الدعاية الموجّه لك ..ثم أنظر من أين تبث هذه الفضائية .. ومن يقف وراء تمويلها .. لتعرف ما هي سياساتها الدعائية .. وقس على ذلك كل الوسائل الإعلامية الدعائية الأخرى..

لذلك كل دولة أو حزب .. أو أي جهة لها مشروع سياسي .. جميعهم لهم "وسائل إعلامية دعائية" تستخدم الدعاية السياسية لتمرير افكارهم ومشاريعهم.. وأنت بالطبع المستهدف من كل ذلك..

اليوم .. هناك وسائل إعلامية دعائية جديدة.. "مواقع التواصل الإجتماعي" .. تقرأ وتتفاعل حسب وجهة نظر "صاحب الصفحة او الموقع " .. فتتكلم بلسانه بل وتدافع عنه إذا لزِم الأمر .. وتكون ملكي أكثر من الملك ..لتبدأ فوضى الأفكار غير الناضجة أو غير المكتملة..

من المفيد والجميل .. ومن الضروري.. ان يكون لك وجهة نظر ومبادئ في السياسة .. لكن أحترم الرأي الآخر وتقبله في سبيل إثراء الفكر والثقافة بشكل إنساني وحضاري..

المزيد

 في موضوع أزمة بعض دول الخليج مع اليمن..دون ان أخوض في مسمياتها ..كي لا أُحسب على أحد طرفي الأزمة ..أرى بمقولة ونستون تشرشل: "إمبراطوريات المستقبل .. هي إمبراطوريات العقل" .. هي ملخص ما يجري الآن من سذاجة وغباء سياسي وحرب مدمرة ومكلفة في اليمن ..

فلا أرى عقل أو فكر ..فيما تصنعه السعودية او الإمارات .. فالحرب وما آلت إليه من .. تكلفة مادية دُفعت في صواريخ وطائرات وقنابل استهدفت أبرياء لو خُصصت في تنمية مدروسة من خلال سياسات الاحتواء ..لكان حقق ما ترجوه دول التحالف من إستقرار وأمن اليمن وانعكس إيجابا على أمن واستقرار هذه الدول ..لكن المراهقة السياسية التي تُمارس حالت دون ايجاد خارطة طريق تحدد المستقبل السياسي والاقتصادي للدولة ومؤسساتها في اليمن .. هذه المراهقة والتي فضلت اللجوء الى الحل العسكري و استعراض القوة المفرطة والدخول في متاهات الفعل ورد الفعل .. ناهيك عن الحرج الذي تسبب به الطرف المقابل من استهداف مطارات و بوارج النفط في كل من السعودية والإمارات ..

لا عقل أو فكر .. فيما تفعله ما يسمى دول التحالف .. لأنه ببساطة الأمر .. اذا لم تكن تملك أدوات سياسية ودبلوماسية فاعلة في هذا العصر ..تتيح لك من خلالها بناء أرث حضاري وسياسي مستمر تستطيع من خلاله احداث إختراق كبير في المجتمع اليمني .. يصب في مصلحة تنمية الإنسان بالمقام الأول..ويحفظ أمن جيرانه من خلال استقرار المنطقة بأسرها .. وهنا تأتي مقولة تشرتشل :" إمبراطوريات المستقبل هي إمبراطوريات العقل" ..

بالنظر الى كوريا الجنوبية .. عندما تعرضت الى إبتزاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .. سارعت الى استخدام العقل والفكر في الانخراط المباشرة في مباحثات مع جارتها الشمالية ..مما أفضى الى عقد قمة تاريخية بينهم توّجت بتفاهمات سياسية واقتصادية وحدودية ..

لا حل باليمن .. الا بعملية سياسية شاملة عمادها الحوار السليم والديمقراطية يستطيع الشعب اليمني من خلالها بناء دولة قادرة على تصحيح مسارها الحضاري والإنساني..

المزيد

عملياً .. هناك مسارين لما يجري بقطاع غزة .. الأول "مصري" والثاني "قطري" ..

فاما المسار المصري : يسعى جاهداً لتحقيق التسوية من خلال إتمام ملف المصالحة الداخلية بين فتح وحماس، وتشكيل حكومة وحدة وطنية بين مكونات الشعب الفلسطيني كافة ، ليحقق الإستقرار في النظام السياسي الفلسطيني ..

أما بالنسبة للمسار القطري ، فإنه يسعى الى بناء "مطار طيران في إيلات" خاضع تحت الرقابة الأمنية الإسرائيلية خاص بسكان غزة فقط ؛ ليسافروا من خلاله إلى قطر وتركيا كما جاء بطلب من حركة حماس في مفاوضات التهدئة مع اسرائيل ، بالإضافة إلى بناء "ممر مائي بين قبرص وغزة " خاضع أيضاً تحت الرقابة الأمنية الإسرائيلية، حيث أعلنت قطر من خلال سفيرها "العمادي" عن استعداداها لاستثمار أموال طائلة في قطاع غزة في سبيل تحقيق هذه المشاريع التي ستحقق التسوية والتهدئة الطويلة.

الصراع بين المسارين أصبح جلياً في الاوانة الأخيرة .. فمصر ترفض مثل هذه الأفكار القطرية جملة وتفصيلاً، للعداء السياسي الواقع بين قطر ومصر، إضافة إلى الخوف المصري من أن تخرج قطر بمظهر صاحب الفضل أمام دول العالم في حل قضية غزة، التي تعتبر من أبرز وأكثر القضايا الشائكة في العالم، الأمر الذي سيساهم في تعزيز مكانة قطر أمام المجتمع الدولي والإقليمي.

إذا التهدئة مصلحة .. لكن ليست فلسطينية ، ولن تكون فلسطينية .. هي مصلحة قطرية - حمساوية ، فالاولى تريد اظهار دورها الإقليمي ودبلوماسيتها الفعالة في الشرق الاوسط كأوراق أعتماد جديدة لإدارة الرئيس ترامب ليغض النظر عن دور قطر في دعم الاٍرهاب والتي إتّهمت به مرارا وتكرارا .. فضلاً عن الضغوط التي تمارس على الإدارة الأمريكية من بعض دول الشرق الاوسط للجم قطر ..فكانت التهدئة في قطاع غزة كثمن لسكوت الأمريكان عن هذه الضغوط ، أما الثانية – أي حماس - تريد اعادة طرح نفسها سياسياً .. بعد سلسلة الإخفاقات التي تعرّضت لها .. فلم تستطيع إنشاء إمارة تكون منطلقاً لحكم "الاخوان المسلمين" في المنطقة .. خاصة بعد فشل مخططات ما يسمى ثورات الربيع العربي، وبعد فشل جميع تحالفاتها والتي حاولت جاهدة من خلالها إيجاد بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية ، الحقيقة التي لا تدركها حماس أو قطر .. حتى هذه اللحظة ..هي ..ان الذي خططه له في عهد اوباما .. لن ينفّذ في عهد ترامب ..

المزيد

قبل أيام كتبت في تغريدة .. ان المقاومة لدى حركة حماس .. أصبحت أداة سياسية تستخدمها الحركة للخروج من أزماتها في قطاع غزة .. وان مشروع حماس السياسي إنتهى بالفعل وتريد أحياءه "بأنفاس إسرائيلية" عن طريق مطار وميناء تحت الرقابة .. ولعلّ الجميع أصبح يدرك الآن ..مدى صعوبة تطبيق المصالحة الفلسطينية في ظل الحديث عن مصالح "حماس" الضيقة والبعيدة عن أهداف شعبنا الفلسطيني، ومشروعه الوطني ، وتجربته الديمقراطية ..

ولعل الكاتب الأستاذ الدكتور "أحمد جميل عزم" في مقاله في جريدة الغد الاردنية .."ماذا تريد حماس من التهدئة ".. وضع النقاط على الحروف وكشف حقيقة المآزق التي تعاني منها الحركة ..

• مقتطفات من المقال :

يقول ماهر عبيد، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" إنّ الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدا في مسيرات العودة، ونقل الإعلام تصريحه لصحيفة "الاستقلال" الصادرة في غزة قوله "جماهير شعبنا إذا صعدت من مسيرات العودة، وشكّلت ضغطا وقلقا جديدا على الاحتلال؛ سيعلم أنه لا بد من التوصل للتهدئة، ودفع ثمن مقابل ذلك".

وهذا التصريح يستدعي التوضيح، فإذا كانت مسيرات العودة، جزءاً من المقاومة وخطوة على طريق العودة للاجئين، وطريقة لحفظ هذا الحق، وحتى لإعلان الصمود والتمسك بالحق، فلا بد من الانحناء احتراماً لمن يقودها ويشارك فيها، ويضعها في سياق التحرر، لكن أن يكون هدفها التصعيد مقابل ثمن عاجل، فيصبح السؤال ما هو الثمن؟

كما سلف ذكره، فإن كل الأثمان المتوقعة للشعب الفلسطيني، تتلخص باستعادة وضع ما قبل 2007، فلا يوجد في ما يطرح أي ثمن سياسي، يتعلق بالاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية في حق تقرير المصير، والحرية، والعودة، وهنا يصبح الأمر بالغ الخطورة، لأنّ الثمن المطلوب لا يوازي التضحيات، وخصوصا أنه يمكن تفادي الثمن، بطرق أخرى.

إنّ جزءا أساسيا من خشية "حماس" تسليم الأمور في غزة لحكومة الوفاق، هو لسببين؛ الأول خشيتها التخلي عن الموارد المالية التي تدفع منها الرواتب والتكاليف لموظفيها وأفرادها، من دون قيام الحكومة باستيعاب هؤلاء، وإيجاد حل للموارد المطلوبة للجناح العسكري للحركة. والأمر الثاني وجود معارضة داخلية، ممن لا يريد ولا يقتنع بشراكة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة "فتح".

جزء كبير من المعضلة الراهنة، في غزة، أنّ حركة "حماس" تفكر بأسلوب وعقلية إدارة الأزمة، فالمطلوب داخلياً، مصالحة محدودة أولويتها حل الأزمة من دون استعداد حقيقي لتفكيك سلطتها في غزة، وتؤدي المعاناة الإنسانية الحقيقية لأهالي غزة يومياً لتأييد شرائح كبيرة من الفلسطينيين لهذا المنطق. في المقابل، باتت منظمة التحرير، ترفض فكرة الحديث عن الرزمة المتكاملة للشراكة في الإصلاح الفلسطيني قبل إنهاء الوضع القائم في غزة، بتسليم "حماس" حكومة الوفاق كل شيء (باستثناء سلاح المقاومة).

تحتاج "حماس" للتفكير ببعد استراتيجي أكبر، أبعد من الأزمة الراهنة، والمصلحة الوطنية الفلسطينية تستدعي من الكل الفلسطيني، وفي مقدمته منظمة التحرير، تفهّم جزءٍ من مشاكل "حماس" ومساعدتها على حلها، ووضع تصور وطني مكتمل للقضية الفلسطينية.

المزيد

دائما أحاول ان أفهم الرئيس الأمريكي"دونالد ترامب" .. فهو حالة سياسية وفكرية ..جديرة بالبحث والتمحيص لعدة أسباب .. أختلف عليه الكثير من المحليين والسياسيين في العالم .. فلا أحد يرى نهجاً سياسياً يستطيع من خلاله الحكم على سياساته او أفكاره .. فليست الصدفة وحدها من أوصلته الى سدة الحكم في أكبر وأقوى دولة على وجه الأرض .. بالنظر طبعا الى قوة المنافس المقابل له وشبكة الداعمين خلال الفترة الانتخابيّة والتي شهدت صراعاً محموماً بين الطرفين .. ولا يعقل ان يُوعز كل تصرفات الرئيس ترامب أو أقواله .. الى نظرية "الجنون والتهور" حيث انها نظرية "محدودي الفكر والثقافة " في عالمنا العربي .. بان يُنظر الى "ترامب" على انه مجنون أو متهور في سياساته وأفعاله .. وان ايامه معدودة في البيت الأبيض .. وهو ما رد عليه ترامب نفسه قالا عن من يتكلم عنه بالاستخفاف : " من الجيد دائمًا أن يقلل الناس من شأنك " .. فأغلب الذين حول "ترامب" ينتقدونه ويتوقعون فشله ويحاربونه بشكل عنيف .. ليرد هو على متحديه : "حينما يتحداك أحد، قاوم، كن متوحش، كن قاسي" ..
وهو نفس المنطق الذي تعامل به مع كوريا الشمالية وايران وبعض وسائل الإعلام .. وهنا تكمُن المعضلة .. فلا تصلح هذه المقولة مع السياسة دائما .. ربما في الصفقات والعقارات تصلح .. اما السياسة فلها بُعد أخر ..من الهدوء والاتزان والدبلوماسية العميقة .. وهي صفات سياسية تجدها في نظير ترامب الروسي .. الرئيس فلاديمير بوتين..

ترامب .. قصة كبيرة .. أختمها بمقولته : " اي شخص يفكر بأن قصتي قريبة من الانتهاء .. مخطئ" .. وهو ما يؤكد لنا بانه ليس وليد لحظته الرئاسية .. 

المزيد

هناك إقصاء في الإعلام المصري..إقصاء مطلوب وان كان متأخراً لبعض الإعلاميين ومقدمي برامج ما يسمى " التوك شو "..ففي السنوات الأخيرة قدّم الإعلام في مصر ..نماذج غير مهنيّة سواءً في التعاطي مع الأحداث بشكل عام أو تحليلها أو التعليق عليها..كان أقرب الى التهريج والتخبط مع كل ما تمر به مصر من أحداث يومية ، فلم يكن بالتأثير المطلوب لتحقيق أهداف الإعلام التقليدية والتي لم يلتزم بها نتيجة حالة الفوضى في المشهد الإعلامي المصري ..ولم يخلق لنفسه أهداف يسعى الى تحقيقها ..كنشر الوعي والحرية أو رفع مستوى الثقافة السياسية المصرية أو الرقي بالقيم المجتمعية .. و محاربة مواطن الخلل في مفاصل الحياة المصرية..

فقد كان كل مقدم برنامج أو مذيع .. يغني على ليلاه.. كبوق يتقرب الى السلطات الثلاث .. غير مدرك بانه يحتاج إلى التحرّر الحقيقي من فهم دوره على أنه وساطة بين السلطات السياسية وعامة الجمهور .. وان هو لوحده سلطة لا تقل أهمية عن باقي السلطات الثلاث الاخرى ..

يقول الأستاذ جلال عامر : "الإعلام المصرى لم ينصلح حاله .. منذ بدأ على جدران معبد «الكرنك» .. حتى إنتهى داخل جدران «ماسبيرو»!ا "..

المزيد

 

يرى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس " ابو مازن "، الذي كشف عن المقترح الأمريكي .. ان الكونفدراليّة قناةً للاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذ إنه يعتقد .. أنه لا يمكن أن تقوم كونفدراليّة بين كيانين ليسا دولًا.. لذلك، فإنه يصرّ على أن تكون إسرائيل شريكة ليس للإقرار بفلسطين كدولة من ناحية الفكرة، إنما بحدودها ومكانتها أيضًا.

والكونفدراليّة، التي يتصوّرها الرئيس عباس، ستلزم إسرائيل بإبرام اتفاقيّات اقتصاديّة جديدة، ولتنسيق السياسات الخارجية مع الأردن والدولة الفلسطينيّة، وأن ترى فيهما شريكتين متساويتي القدر والمكانة.

في السياسة .. يعتبر رد الرئيس الفلسطيني على أقتراح او طرح فريق "ترامب التفاوضي " .. الذي عرض عليه "اتفاق سلام قائم على كونفدرالية مع الأردن" .. قذف الكرة مرة أخرى في الملعب الأمريكي والإسرائيلي .. فهو ألزم إسرائيل بالإعتراف به كدولة أولا .. والاتحاد معها بشكل متكافئ ثانياً.. من خلال رده : "أريد كونفدرالية بثلاثة أطراف، مع إسرائيل والأردن، وأنا أطالب إسرائيل بقبول هذا المقترح".

والسؤال المطروح : هل أمريكا او إسرائيل ستوافقان على هذا الرد ؟

واقتباسا .. من الأستاذ الدكتور "أحمد جميل عزم" .. ألقي الضوء على مقاله بهذا الشأن :

الكونفدرالية مرة أخرى ..

كتبتُ في الغد في نهاية العام 2012، ما يلي "كما هي العادة، يكفي أن يلقي أي شخص حجرا في أي مياه، ليثور الجدل حول العلاقة الأردنية-الفلسطينية، ولتدور الأحاديث عن أخبار وصفقات ومؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية، ربما على حساب الأردن". وقلت إنّ هذا ما حدث بعد أن نشر "قبل أيام، خبر عن اجتماع للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحث فيه مع مجموعة من مساعديه موضوع الكونفدرالية مع الأردن". وكتبتُ حينها أنّه قبل ذلك بشهرين ثارت ضجة عندما تحدث القيادي السابق في حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي، عن الشأن نفسه، رغم أنّه غائب عن الساحة منذ أمد. والواقع أنّه أيضاً قبل ذلك بأعوام، زارني في البيت صحفيان من صحيفة أميركية مرموقة، يسألانني، كما سألا غيري، عن الكونفدرالية المرتقبة، بعد تصريحات شخصية أردنية في الأمر، وأذكر أنه بعد نحو ساعة غادرا، وكان واضحاً عدم رضاهما عن رأيي أنّ الموضوع لا يتعدى كونه آراء شخصية وأفكارا نظرية، ولا شيء عمليا قريبا، ولذلك لم يرد أي شيء مما قلته في تحقيقهما عن الموضوع.

الآن يتجدد الجدل، على نحو مشابه للمرات السابقة. ربما الجديد هذه المرة، أنّ الرئيس الفلسطيني، كما قال سياسيون وصحفيون إسرائيليون التقوه قبل أيام، قال إنّ فريق الإدارة الأميركية الحالية، طرح الفكرة. وتحديداً نقلوا عنه أن الرئيس محمود عباس قال إنّ فريق ترامب خلال المفاوضات عرض عليه اتفاق سلام قائم على كونفدرالية مع الأردن. وأنّه رد قائلاً، "أريد كونفدرالية بثلاثة أطراف، مع إسرائيل والأردن، وأنا أطالب إسرائيل بقبول هذا المقترح".

 

بطبيعة الحال فإنّ اللقاءات الأميركية الفلسطينية متوقفة منذ نحو تسعة أشهر، لذلك فأي نقاش بهذا الشأن سبق هذا الأمر، واللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية، هي أمنية، وليست سياسية، (رغم قرارات المجلس الوطني الفلسطيني وقف التنسيق الأمني) وهي لا تبحث التسوية السياسية حالياً. وبالتالي ما قاله عباس يشير على ما يبدو إلى فكرة، هي على الأغلب مجرد طرح نظري، طرح بشكل عابر، وأفكار تتعلق بشيء مستقبلي.

الأهم أنّه لا معنى عملي لطرح الكونفدرالية، وفي مقالي سالف الذكر العام 2012، أوردت ما يلي "لا غنى عن إعادة تعريف الكونفدرالية، والقول إنّها نوع من الاتفاق على تنسيق العلاقات بطريقة ذات بعد مؤسساتي ومنتظم بين دولتين، لكل منهما شخصيتها القانونية، واستقلاليتها الإدارية، وحدودها، وسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية". وجاء في ذلك المقال أما الفيدرالية على غرار الولايات المتحدة الأميركية، والإمارات العربية المتحدة، وإلى حد أقل بريطانيا (المملكة المتحدة) وغيرها، فهي تتضمن إزالة الحدود، مع بقاء مظاهر استقلالين إداري وأمني (داخلي) نسبيين، واندماج الشخصية القانونية الدولية (خارجيا). وجاء في المقال "تنطوي العلاقة الأردنية-الفلسطينية على أرض الواقع، ونتيجة لإرث وحدة الضفتين والجغرافيا التي تجعل الأردن الرئة الوحيدة للضفة الغربية، على الشيء غير القليل من معالم الفيدرالية، مثل جواز السفر الذي يُمنح للفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية، والذي يُستخدم لأغراض السفر وليس وثيقة جنسية أو مواطنة، رغم وجود جواز سفر فلسطيني معترف به دوليا. وهناك دور الأردن في القدس والأوقاف الإسلامية، وغير ذلك". وجاء أنه "حتى تصبح هناك كونفدرالية، لا بد من دولة فلسطينية مستقلة".

ومع الإسرائيليين، حالياً، وغالبا تحت أي حل مستقبلي يتضمن دولتين، سيكون هناك "تنسيق" عال كما في العلاقة الكونفدرالية على الأقل.

في الواقع أن العلاقة الأردنية الفلسطينية تكاد تتجاوز الكونفدرالية عملياً، ولكن أي كونفدرالية رسمية، تعني استقلال فلسطين أولا وخروج الاحتلال الإسرائيلي، ونشوء دولة فلسطينية مستقلة، وقبل هذا الاستقلال أو بدون الاتفاق عليه، لا معنى أبدا للحديث عن الكونفدرالية إلا نظرياً، وهو أمر مستقبلي، وعملياً عند حدوث هذا على الأغلب ستتوقف مظاهر مثل الجواز الأردني، وتُنظّم العلاقة في القدس؛ أي قد تختفي بعض المعالم الراهنة، وتنشأ أخرى جديدة بين دولتين.

الصحافة الإٍسرائيلية، تثبت يومياً أنها صحافة من النوع الرديء، الملتحق بالاحتلال وحكومته، أو لتحقيق انتشار للصحفيين، الذين باتوا يحبون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق "فرقعات" إعلامية، والأجدى عربياً شعبياً ورسمياً عدم الالتفات كثيرا لهذه الصحافة.

المزيد

تابعت اللغط الذي اثاره البعض لاحتفالنا بخروج  ‫عهد التميمي  من غياهب سجون الإحتلال، في محاولة جديدة بائسة لنيل من أبناء شعبي..غير مدركين ان هذا الشعب يقدّس أرضه وطنه وأبطاله من الطفلة  ‫إيمان حجو الى الدرة الى فارس عودة .. الى الدوابشة  ..الى كل من ضحى وناضل ..كبير كان أم صغير .. رجل أو امرأة.. نحن شعب لنا تاريخ وحضارة وثقافة نحترم رموزنا .. نثابر من اجل ان لا ننهار وينتصر الإحتلال البغيض علينا .. لذلك تجدنا مع الحياة اذا ما استطعنا اليها سيبلا .. نغني مع محمد عساف لمجد فلسطين ونقف خلف عهد التميمي في مشهد سريالي لن تجد له مثيل عبر التاريخ .. يقول "ماركوس أوريليوس " .. وهو فيلسوف وإمبراطور روماني : "لا مجد لك بمعزل عن مجد قومك .. ما لا يفيد السّرب لا يفيد النحلة .. لا مجد لنحلة في خلية منهارة ".

المزيد

 

إيران تعوّل على دعم الروسي-الصيني وموقف الدول الأوروبية المخالف لقرار ‫ترامب ..

‫أما أمريكا فتعول ع الضغط الإقتصادي والحراك الشعبي الإيراني..الأزمة ستنتهي وسترفع العقوبات وسيتقابل الرئيسان ..بعد ان تُوضع على طاولة المفاوضات : العقوبات،حرب اليمن،أزمة سوريا،ملف حزب الله،موضوع التنظيمات الفلسطينية،ورقة بحر الخليج ومضيق هرمز، العراق، وطبعا أمن إسرائيل..

الإتفاق قادم لا محالة بين الدولتين.. والقمة ستُعقد قريبا بعد ان تأخذ الوساطة مفعولها في ايجاد مقاربة سياسية بين نظام الخامنئي والادارة الأمريكية .. فلا إيران ستتحمل العقوبات والضغط الداخلي .. ولا أمريكا ستتحمل المعارضة الدولية التي تشكّلت ضد قرار انسحابها من الإتفاق النووي ..

المزيد

ما زلت أتذكر ذلك اليوم في نهاية شتاء العام 2006 ، عندما قابلت القامة الوطنية وأيقونة العمل الدبلوماسي البرلماني الفلسطيني ، الاب الكبير " ابو الأديب – سليم الزعنون" ، عندما احتضني وساعدني لاكمال دراستي الجامعية ، فسمح لي بالعمل في المجلس الوطني الفلسطيني ، هذه المؤسسة البرلمانية الفلسطينية الكبيرة باسمها ، والعريقة بتاريخها ، فهي ليست أحدى مؤسسات منظمة التحرير فقط والتي تُعنى برسم سياسات واستراتيجيات المنظمة ، بل هي قائدة العمل الدبلوماسي البرلماني الفلسطيني ، ولها مكانة متقدمة في الكثير من المحافل البرلمانية الدولية والاقليمية والعربية .

وهذا الامر .. جاء نتيجة عمل دؤوب قاده ويقوده وسيقوده "ابو الأديب" ، فهذا ليس مقال للمدح او التملق للرجل ، بقدر نقل الحقيقة الى الجيل الشاب الذي انتمي له ، وبان هنالك رجالا قادوا القضية الفلسطينية من خيمة لاجئ الى أكبر وأهم المؤسسات الدولية ، وحموا القضية من صعاب ومخاطر شتى ، واستطاعوا بفضل وسائل كثيرة لتثبيت الحق الفلسطيني بارضه ووطنه رغم بطش الاحتلال وقمعه وامكانياته الكبيرة ، ولولا هؤلاء الرجال والذين على رأسهم ابو الأديب ، لكانت فلسطين وقضيتها اندثرت منذ زمن .

وهنا عليّ ان أمر على وسيلة نضالية لها اهمية كبيرة في العمل النضالي الفلسطيني ، وهي الدبلوماسية البرلمانية الفلسطينية ، والتي قادها المجلس الوطني بفضل حكمة و قدرة "ابو الأديب" على العطاء وبذل النفيس والرخيص من أجل تثبيت حقوق شعبنا الفلسطيني في دولته وعودته وحقوقه الانسانية ، في الكثير من المحافل والاتحادات البرلمانية الدولية والاقليمية .

ولا بد لي هنا .. وللتاريخ المستمر في كتاب نضالنا الفلسطيني ، ان اذكر أمرين هامين ، وليسا على سبيل الحصر ، الأول : ان للاخ " ابو الأديب" من الفضل .. من خلال مساهماته واتصالاته في اعادة العلاقات مع دولة الكويت الشقيقة ،والتي كان نتيجتها ، ازالة الخلاف بيننا ، لنرى اسد البرلمان الكويتي ، ورئيس مجلس الامة الكويتي ، الاخ مرزوق الغانم يطرد المندوب الاسرائيلي من الاتحاد البرلماني الدولي ، وهو ماكان له مآثره وحسناته في الدبلوماسية البرلمانية العربية والفلسطينية ، واعاد بريق وأهمية العمل البرلماني على الساحة الفلسطينية .

والأمر الثاني : استطاع " ابو الأديب" تحييد المجلس الوطني عن الانقسام الداخلي الذي تشهده الساحة السياسة الفلسطينية ، وهو ما يشهد له الخصوم قبل الاصدقاء ، فلم ينجر المجلس للمهاترات الفصائلية او مراهقات البعض السياسية ، بل حمى الشرعية في كثير من المفاصل الهامة في قضيتنا الفلسطينية من خلال القانون والنظام الاساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبقي ثابتا بان المجلس هو بيت الكل الفلسطيني ، وابوابه مشرعة لجميع ابناء الشعب الفلسطيني اينما كانوا ، فلا كبير على الشعب الفلسطيني ومؤسساته ، ولا مصلحة فوق مصلحة الشعب الفلسطيني .

ابي .. " ابو الأديب " .. ونحن في عشية انعقاد المجلس الوطني في الوطن ، شكرا لك على الكثير من الامور التي لم استطع ذكرها ، ولكن يعلمها الله ، وكأبن لك .. أقول سر بنا مع اخوانك ورئيسنا الى فلسطين المستقلة .. فما زال الطريق طويلا والمعارك مستمرة على اكثر من صعيد ، فنحن بحاجة الى حكمتك.

سر لتحقيق حلم الشعب الفلسطيني باقامة دولته ..

سر .. ونحن خلفك..

وكن لنا كما كنت وستبقى أيقونة العمل النضالي الفلسطيني ..

يا ابا الدبلوماسية البرلمانية الفلسطينية ..

المزيد

بدأت الاستعدادات لعقد المؤتمر السابع لحركة فتح ، حيث يأتي هذا المؤتمر في ظل تطورات سياسية خطيرة وهامة تشهدها المنطقة  ، لان حركة التحرير الوطني ( فتح ) تعتبر من اعرق المدارس السياسية والفكرية والفلسفية على مستوى العالم ، التي  تخرّج من خلالها أهم القادة السياسيين  على الساحة الفلسطينية بالإضافة الى الدبلوماسيين ، والبرلمانيين ، والصحفيين ، والكتاب ، والشعراء  ، فهي ما تزال الرافعة الوطنية للعمل السياسي والنضالي الفلسطيني ، وصاحبة المبادرة الوطنية  بسبب رؤيتها للواقعية السياسية كمنهج سياسي يحمل البراغماتية في الطرح لتحصيل حقوق شعبنا المسلوبة بما يحافظ على الثوابت الفلسطينية .

ولأسف ، ما يزال البعض لا يدرك الفرق الكبير بين الواقعية السياسية كنهج للتحرير الأرض والإنسان  .. وبين لغة الشعارات ولغة الابتزاز التي تمارسها للأسف بعض الفصائل الفلسطينية من اليسار واليمين .. خدمة لأهدافها وأهداف حلفائها ، وليس خدمة لفلسطين .. ففتح لا تبحث عن شعبية زائفة هنا او هناك  ، فمكانتها محفوظة لدى الشعب الفلسطيني فهي الرائدة وما زالت كذلك .

أما المطلوب الآن في ظل التطورات الأخيرة ، والسياسات اليمينية الإسرائيلية المتطرفة التي تهدف لضرب النظام السياسي الفلسطيني ، بل والقضاء عليه بسبب الانجاز الأهم باعتراف العالم بفلسطين كدولة تقع تحت الاحتلال ،  وما يترتب عليه من استحقاقات دولية أرعبت إسرائيل ،وجعلتها تتصرف بحماقة مهددة بفرض عقوبات جماعية بحق الشعب الفلسطيني ، فالمطلوب الآن ( استقرار النظام السياسي الفلسطيني ) وهو ما يجب على حركة فتح مناقشته في مؤتمرها السابع الذي نحن بصدد انعقاده بـ آب المقبل .

يجب على حركة فتح ان تمهد لأرضية صلبة يقف عليها النظام السياسي ، يجب ان تكون هناك إستراتيجية واضحة المعالم لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني ، فإسرائيل تريد إضعاف النظام السياسي الفلسطيني ، حتى لا يكون قادر على متابعة الخطوات القانونية و السياسية الناجمة على حصول فلسطين على اعتراف الدولة  ، وهو ما يجب علينا فهمه وتداركه ،  لذا الاستقرار في المرحلة المقبلة مطلوب بل هو حاجة ملحة لتقوية النظام السياسي الفلسطيني في معركته القانونية والسياسية مع الاحتلال ، وهو ما يجب ان يتحقق من خلال عصف فكري في مؤتمرها السابع .

لا بد من فهم السياسة اليمينية الإسرائيلية ،  فالمعركة  الآن تأخذ الطابع الإعلامي والدعائي الشرس ، لتغيير الموقف الدولي المعادي للسياسات الإسرائيلية المتطرفة ، وهو ما يجب التصدي له ،  فالملفات الوطنية كالأسرى ، والاستيطان ،وجدار الفصل العنصري ،وقضية القدس ، والمصالحة ، والحدود ، بحاجة لصلابة سياسية وإستراتيجية قانونية قوية  لا يستطيع احد سوى حركة فتح تحقيقها .. فحركة فتح سواء اتفقت معها ام اختلفت ، هي التي رسمت الخط الوطني الفلسطيني الذي حول اللاجئ الفلسطيني مسلوب الأرض .. الى مقاوم ، ومن مقاوم .. الى سياسي يطالب بالدولة ، فتح هي من قاومت .. وفتح هي من صنعت السلام .. وفتح هي من أسست نواة الدولة .. وهي ايضا التي أسست نهجا دبلوماسيا أفضى الى للاعتراف الاممي بنا كدولة ، فمتى لم تكن فتح رائدة العمل الوطني الفلسطيني ؟ فهي ليست مدرسة بل هي اكبر .. هي حركة شعب بأكمله يصبو الى التحرر من محتليه .. وهي حركة وطن .. اسمه فلسطين  .

المزيد

في البداية .. اردت كتابة هذا المقال بعد المقابلة التلفزيونية للسيد انور رجا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة  ، بعد حجم الهجوم الذي قاده على الجميع بسبب الازمة السورية الحالية  ، فكان لابد من من طرح الاسئلة حول هذا التنظيم ودوافعه واهدافه ، فمن حقي ان اعبر عن رأيي كما كان حق السيد رجا الهجوم على الجميع ليضمن دفاعا جيدا عن القيادة السورية  :

اولا : الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة تنظيم فلسطيني مقره سوريا ، كم حجمه في الشارع الفلسطيني والعربي ؟ ومن اين يستمد شرعيته السياسية او حتى الثورية ؟ وكيف لامينه العام من يدعي الحرية والديمقراطية ومحاربة الاحتلال بان يحتل الكرسي ويبقى جاسما فوقه لعقود طويلة ؟ .

ثانيا : الثقل السياسي للتنظيم ، اين هو ؟ واين تواجده الحقيقي ؟ فالتنظيم يعيش حالة من الطفيلية السياسية  فهو لا ينتج موقفا سياسيا بل يعتمد على حلفائه وعلاقاتهم مع باقي الدول ، و حالات المد والجزر التي يخوضها النظامان السوري والايراني  ، مما جعله بوقا اعلاميا فارغ المضمون والمحتوى يستدعى وقت الازمات الداخلية ليكون تنويعا دعائيا للنظامين  او يستدعى وقت الازمات  الدبلوماسية مع الاخرين .

ثالثا : ازدواجية المواقف السياسية للجبهة ، فالجبهة تؤمن بالعمل بكل السبل من أجل تحرير كامل فلسطين وإن نضالها جزء من النضال العالمي ضد كل أشكال الاستعمار والعنصرية والإرهاب ضد الشعوب وهي تعارض أي تسوية سياسية مع إسرائيل ، وتؤمن الجبهة ايضا بأن كرامة الإنسان حق مشروع ، وأن  أوطان الشعوب المحتلة أو المسلوبة حق مشروع لها أن تقاتل من اجل استعادتها و تحريرها.

الم يكن النظام السوري عنصريا وارهابيا وهو يمارس كافة اشكال القتل والاجرام بحق ابناء شعبه  ، و الم يكن النظام الايراني كذلك عندما هاجم المحتجين على تزوير الانتخابات الرئاسية الاخيرة لصالح الرئيس احمدي نجاتي ،  والم يَخُض النظام السوري محادثات سلام مع الجانب الاسرائيلي في اوقات مختلفة برعاية الراعي الامريكي لتحقيق السلام او كما تقول الجبهة ( تسوية سياسية )  .

رابعا : الخطايا التي ارتكبتها الجبهة اتجاه ابناء الثورة الفلسطينية ومناضليها ابتداء من الحرب الاهلية اللبنانية مرورا بحرب طرابلس .. لحرب المخيمات  ، واخيرا اطلاق النار امام مقر الجبهة في مخيم اليرموك على اهالي المخيم ممن احتجوا على ارسال ابنائهم للموت دون اي مسؤولية سياسية او حتى اخلاقية من قبل الجبهة .

خامسا : الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لتحرير فلسطين ، اين هو الكفاح المسلح ؟ واين العمليات العسكرية الهادفة لتحرير فلسطين التي قام بها التنظيم من اجل تحرير فلسطين .. فلم نسمع منذ سنوات عن دور عسكري حقيقي لهذا التنظيم  ليحقق بها ما قام من اجله اي  تحرير الارض .

لم يكن لاي فصيل سياسي او عسكري  الحق في التفرد بالقرار الفلسطيني غير منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ولن يحق لاي فصيل  خطف القضية لخدمة اجندات او انظمة او دول ، لذلك كانت منظمة التحرير "الجسم الجامع " لهذه الفصائل كي تجتمع وتناقش و تختلف فتتفق فيما بينها وتقرر مصير الارض وشعبه وسياساته   ، فالفاتورة البشرية التي دفعت من اجل جعل القرار الفلسطيني مستقلا باهظة ، ولن يسمح لتنظيم فلسطيني صغير - يستخدم بوقا اعلاميا لنظام سياسي فاسد قامع لشعبه - بان يحرف البوصلة عن وجهة الشعب الحقيقية وهي الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، فما يزال الشعب الفلسطيني اكبر من قياداته وفصائله .

 

 

المزيد

 

قدّم الدكتور سلام فياض نموذج حكومي فلسطيني عصري استطاع من خلاله  بناء دولة المؤسسات ، والقضاء على جزء كبير من الفساد المستشري في اجهزة السلطة ، ورفع مستوى الشفافية وتعزيز مفاهيم المحاسبة والرقابة على الاداء الحكومي ، بالاضافة الى تعزيز دور الامن في الشارع الفلسطيني ، وجلب الاستثمارات الاقتصادية ، وبناء ( وليد اقتصادي عربي جديد ) مكتفي ذاتيا ويطمح بذات الوقت للاستغناء عن المساعدات الخارجية ، واعطاء مساحة اكبر للاعلام و وسائله ، ونشر الديمقراطية وثقافة الحوار بين مختلف اطياف الشعب الفلسطيني ، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في الحياة السياسية  ، مما ساهم ذلك بمد جسور التواصل بين فلسطين و دول العالم مما اقنع الكثير منها بالاعتراف بفلسطين كدولة قادرة على النمو و التقدم في مختلف المجالات .

وحيث من المؤكد ان هنالك تيارات ترى بان الدكتور فياض له اجندته الخاصة واهدافه التي يسعى لتحقيقها على الساحة السياسية الفلسطينية ، لكن هنا نوجه دعوة لدراسة وتحليل هذا النموذج الذي استطاع تحقيق هذه الانجازات ، بل الاستفادة منها والبناء عليها ، فلا يقبل اختزال النموذج "الحكومي الفياضي" بقبول فياض دوليا او حتى كما عبر عنها هو نفسه لصحيفة هآرتس الاسرائيلية بان يكون (ATM) فقط ... فالنموذج استطاع زرع سلمية الطرح وعقلانيته ليحصد احترام العالم واعترافاته بدولة فلسطينية قادرة على التقدم والازدهار ، حيث كان انضمامها الى مؤسسة اليونسيكو العالمية نتيجة حقيقية لنجاح هذا النموذج ، وهذا ادى الى احراج الحكومة اليمينة الاسرائيلية داخليا وتقزيمها اقليميا ودوليا ، حيث ان الاحتلال لم يحاصر بالصواريخ والشعارات النارية التي خرجت من قطاع غزة  ، بل حوصر بسلمية النموذج وعقلانية الطرح التي مورست في الضفة  ، واعتقد بلعين ونعلين ايضا  تشهد على ذلك .

فالدبلوماسية الفلسطينية التي قادها عباس وترجمها فياض على الارض   جعلت العالم يدعم النموذج الفلسطيني ويقتنع بما يطرحه  في المحافل الدولية ، و ينسف مزاعم  الدعاية الاسرائيلية التي كانت تروج  بعدم وجود شريك فلسطيني قادر على تحقيق السلام وبناء دولة مستقلة قابلة للحياة والاستمرار حسب الرؤية الامريكية للسلام في الشرق الاوسط  .

ان فياض ونموذجه وفرصه الضيئلة بالبقاء في منصب (رئيس وزراء توافقي) بين الفرقاء الفلسطينيين ، استطاع تحقيق خطوات عملية على الساحة الفلسطينية ، لم يستطع القيام بها النموذج المقابل له في قطاع غزة الذي اعتمد على عمليات تهريب الاموال وفرض الضرائب المرتفعة ، والكثير من الممارسات الاقتصادية الخاطئة ، كما فرض منهج القوة في الكثير من المشاهد السياسية في القطاع .

لم يكن اختيار مجلة “فورين بولسي” (السياسة الخارجية) الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه سلام فياض  ضمن أفضل 100 شخصية أثرت سياسيا في العالم عام 2011 ، مجرد صدفة ،  انما للجهد الذي بذل من اجل  نقل السلطة من مجرد سلطة خدمات لشعب مازال يقبع تحت الاحتلال .. الى نواة دولة حقيقية مستقلة  قادرة على التطور والنمور والاستمرار .. وهنا علينا استغلال النموذج ليكون اطار و ركيزة اساسية لباقي الحكومات الفلسطينية التي ستعقب هذا النموذج .

بغض النظر اتفقنا او اختلافنا مع فياض ونموذجه ، فلقد  استند على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ، و نجح في تحقيق الكيان الفلسطيني المستقل وهويته الوطنية وهذا ما نريد تعزيزه في المرحلة السياسية القادمة ، وهنا يأتي دور المنظمة وفصائلها وفي مقدمتهم حركة فتح للحفاظ على النموذج والبناء عليه في برامجهم الانتخابية القادم .

 

 

المزيد

 

كان لابد لمن يقرأ المشهد الحمساوي وما يخرج عنه من تصريحات وبيانات وافعال ان يستشعر بعمق الصراع السياسي الحمساوي ككل ؟!

ففي عملية المصالحة ومخاضها العسير وحالات الجذب والشد مع القوة المقابلة لها في الشارع الفلسطيني (حركة فتح)، وقبولها اخيرا لمبدأ المقاومة الشعبية، جعلها تواجه ازمة جديدة داخليا يتمخض عنها جدل بين قادتها في وسائل الاعلام ليتحول الى خلاف بات يهدد عملية المصالحة برمتها ، الازمة الداخلية التي تمر بها حركة حماس سببها القديم الجديد هو انفراد قيادات حماس في الخارج بالقرار السياسي الحمساوي دون اعطاء اي " دور ذات اهمية " للقيادات السياسية للحركة في قطاع غزة ، وتركها رهينة للجناح العسكري المتنفذ في القطاع ، مما دفع بعض قيادات حماس في القطاع لاطلاق التصريحات لخلق حالة من البلبلة السياسية على الساحة الفلسطينية ، ولإحراج قيادة حماس في الخارج ... مما دفع الحركة لعقد اجتماع على مستوى مجلس الشورى لتخفيف حدة التوتر بين تيارات الحركة الذي ما يزال قائما .

حماس عندما جاءت عبر صناديق الاقتراع في انتخابات شفافة ونزيهة، رفعت شعار برنامجها الانتخابي "يد تبني ويد تقاوم" لكن هذا الشعار لم يطبق على ارض الواقع، فما زال القطاع يعاني ويلات الانقسام وكبت الحريات العامة، وارتفاع نسبة البطالة والجهل، عدا عن ذلك حرب) الرصاص المصبوب (وما خلفته من دمار في البنية التحتية، مما دفع الحركة للقبول بهدنة "هشة" مع اسرائيل وفرضها على باقي الفصائل، بل تعدى الامر الى تخوين من يحاول اطلاق الصواريخ.

اما حماس بعد الربيع العربي.. وانهزام فكرة العنف او القاعدية لتحقيق التغيير، وظهور تجارب "اسلام سياسي" منافس لها في سدة الحكم، و كسر حالة "الكبر السياسي" التي كانت تعتري الحركة بعد فوزها في الانتخابات عام 2006 على باقي فروع الاخوان في العالم ، مما دفعها للانفصال التنظيمي عن الاخوان المسلمين - فرع الاردن - والبحث عن استقلاليتها التنظيمية والمالية.

اما على المستوى المحلي، تأتي الهجمة الدبلوماسية لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67، فقبلت الحركة مبدأ الدولة، وعارضت المساعي الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية، كما انها رفضت مبدأ المفاوضات، وجمدت المقاومة، فلم تعد هناك استراتيجية سياسية واضحة للحركة، فأدى ذلك الى تدني مصداقية حركة حماس في الشارع الفلسطيني، مما اقلقها من اي لعبة انتخابات قادمة، فبحثت عن فرصة لاسترجاع مكانتها السياسية لدى المواطن الفلسطيني من خلال صفقة الاسرى التي لم تكن على المستوى المطلوب .

اما الثورة السورية فلابد من التعريج على طريقة حماس في التعامل مع الازمة التي ادخلتها في نفق مظلم جديد ، فالتي خرجت مؤيدة للربيع العربي وثورات الشعوب، لم تتعاطى مع الثورة السورية وتداعياتها كما تعاطت مع الثورة التونسية والمصرية، فصمت الحركة وبحثها عن ملجأ بديل لقيادتها السياسية في الخارج، جعل الدول المستضيفة تفرض شروطها على الحركة وعلى عملها السياسي، وذلك سيؤدي بالطبع لتغيير المنهج والخط السياسي للحركة ، وتغيير تحالفاتها.. مما دفع رئيس المكتب السياسي للحركة للبحث عن فرصة اخيرة للنظام الاسد بوساطة ولدت ميتة بسبب التيار المعارض لها داخل الحركة، هذا التيار تحالف الزهار – حمدان وبعض القيادات الاخرى الذي من شأنها دائما حرف الاجماع الوطني عن خط المصالحة، من خلال بعض الاستعراضات السياسية للمحافظة على مصالحه و مكانته التنظيمية داخل الحركة... وحيث ان الاستعراضات التي يناور بها هذا التيار كانت ولا تزال نتيجة طبيعية للسياسة الحمساوية، التي لا تقوم على منهج فكري او سياسي محدد يتيح لها التقدم والتطور كحركة سياسية ، انما سياساتها قائمة على "ردة الفعل" في اغلب الاحيان، مما جعلها دائما في موقع التبرير والدفاع عن " المراهقة السياسة " التي يمارسها قادة الحركة في القطاع، مما ضاق ذرعا بقيادات حماس الخارج اتجاه فشل التجربة الحمساوية الحاكمة في القطاع، رغم ما تعلنه من انجازات وهمية للمحافظة على هذه التجربة ، فادخل الحركة باسرها في حالة من الخلاف والصراع السياسي بين تياراتها ، دون الاهتمام باستحقاقات المرحلة القادمة .

الانتخابات والثقل السياسي الحقيقي لكل فصيل في الشارع الفلسطيني هما اهم بنود المصالحة التي ستحقق التغيير في المعادلة السياسية الفلسطينية ، لذلك نرى في المقابل الطرف الاخر من المعادلة جاد في تحقيق فعالية سياسية وتنظيمية له في الشارع الفلسطيني، لا نراه عند حركة حماس وقادتها، مما يجعلني ويجعل الجميع نضع علامة استفهام حول جدية حركة حماس في الاستمرار في عملية المصالحة وتنفيذ بنودها، وعلامة استفهام اكبر حول الهدف الحقيقي من دخولها عملية المصالحة، فلعل الحركة استشعرت ان استمرار بقاءها في سوريا لن يدوم ، فسعت حماس الخارج الى رمي ورقة المصالحة لغاية في نفسها، وهذا الامر الذي لا تسعى اليه حماس في قطاع غزة للمحافظة على مصالحها من خلال بقاء الانقسام، ومن هنا نشب الصراع الحقيقي بين التيارات الحمساوية.

 

 

كان لابد لمن يقرأ المشهد الحمساوي وما يخرج عنه من تصريحات وبيانات وافعال ان يستشعر بعمق الصراع السياسي الحمساوي ككل ؟!

ففي عملية المصالحة ومخاضها العسير وحالات الجذب والشد مع القوة المقابلة لها في الشارع الفلسطيني (حركة فتح)، وقبولها اخيرا لمبدأ المقاومة الشعبية، جعلها تواجه ازمة جديدة داخليا يتمخض عنها جدل بين قادتها في وسائل الاعلام ليتحول الى خلاف بات يهدد عملية المصالحة برمتها ، الازمة الداخلية التي تمر بها حركة حماس سببها القديم الجديد هو انفراد قيادات حماس في الخارج بالقرار السياسي الحمساوي دون اعطاء اي " دور ذات اهمية " للقيادات السياسية للحركة في قطاع غزة ، وتركها رهينة للجناح العسكري المتنفذ في القطاع ، مما دفع بعض قيادات حماس في القطاع لاطلاق التصريحات لخلق حالة من البلبلة السياسية على الساحة الفلسطينية ، ولإحراج قيادة حماس في الخارج ... مما دفع الحركة لعقد اجتماع على مستوى مجلس الشورى لتخفيف حدة التوتر بين تيارات الحركة الذي ما يزال قائما .

حماس عندما جاءت عبر صناديق الاقتراع في انتخابات شفافة ونزيهة، رفعت شعار برنامجها الانتخابي "يد تبني ويد تقاوم" لكن هذا الشعار لم يطبق على ارض الواقع، فما زال القطاع يعاني ويلات الانقسام وكبت الحريات العامة، وارتفاع نسبة البطالة والجهل، عدا عن ذلك حرب) الرصاص المصبوب (وما خلفته من دمار في البنية التحتية، مما دفع الحركة للقبول بهدنة "هشة" مع اسرائيل وفرضها على باقي الفصائل، بل تعدى الامر الى تخوين من يحاول اطلاق الصواريخ.

اما حماس بعد الربيع العربي.. وانهزام فكرة العنف او القاعدية لتحقيق التغيير، وظهور تجارب "اسلام سياسي" منافس لها في سدة الحكم، و كسر حالة "الكبر السياسي" التي كانت تعتري الحركة بعد فوزها في الانتخابات عام 2006 على باقي فروع الاخوان في العالم ، مما دفعها للانفصال التنظيمي عن الاخوان المسلمين - فرع الاردن - والبحث عن استقلاليتها التنظيمية والمالية.

اما على المستوى المحلي، تأتي الهجمة الدبلوماسية لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67، فقبلت الحركة مبدأ الدولة، وعارضت المساعي الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية، كما انها رفضت مبدأ المفاوضات، وجمدت المقاومة، فلم تعد هناك استراتيجية سياسية واضحة للحركة، فأدى ذلك الى تدني مصداقية حركة حماس في الشارع الفلسطيني، مما اقلقها من اي لعبة انتخابات قادمة، فبحثت عن فرصة لاسترجاع مكانتها السياسية لدى المواطن الفلسطيني من خلال صفقة الاسرى التي لم تكن على المستوى المطلوب .

اما الثورة السورية فلابد من التعريج على طريقة حماس في التعامل مع الازمة التي ادخلتها في نفق مظلم جديد ، فالتي خرجت مؤيدة للربيع العربي وثورات الشعوب، لم تتعاطى مع الثورة السورية وتداعياتها كما تعاطت مع الثورة التونسية والمصرية، فصمت الحركة وبحثها عن ملجأ بديل لقيادتها السياسية في الخارج، جعل الدول المستضيفة تفرض شروطها على الحركة وعلى عملها السياسي، وذلك سيؤدي بالطبع لتغيير المنهج والخط السياسي للحركة ، وتغيير تحالفاتها.. مما دفع رئيس المكتب السياسي للحركة للبحث عن فرصة اخيرة للنظام الاسد بوساطة ولدت ميتة بسبب التيار المعارض لها داخل الحركة، هذا التيار تحالف الزهار – حمدان وبعض القيادات الاخرى الذي من شأنها دائما حرف الاجماع الوطني عن خط المصالحة، من خلال بعض الاستعراضات السياسية للمحافظة على مصالحه و مكانته التنظيمية داخل الحركة... وحيث ان الاستعراضات التي يناور بها هذا التيار كانت ولا تزال نتيجة طبيعية للسياسة الحمساوية، التي لا تقوم على منهج فكري او سياسي محدد يتيح لها التقدم والتطور كحركة سياسية ، انما سياساتها قائمة على "ردة الفعل" في اغلب الاحيان، مما جعلها دائما في موقع التبرير والدفاع عن " المراهقة السياسة " التي يمارسها قادة الحركة في القطاع، مما ضاق ذرعا بقيادات حماس الخارج اتجاه فشل التجربة الحمساوية الحاكمة في القطاع، رغم ما تعلنه من انجازات وهمية للمحافظة على هذه التجربة ، فادخل الحركة باسرها في حالة من الخلاف والصراع السياسي بين تياراتها ، دون الاهتمام باستحقاقات المرحلة القادمة .

الانتخابات والثقل السياسي الحقيقي لكل فصيل في الشارع الفلسطيني هما اهم بنود المصالحة التي ستحقق التغيير في المعادلة السياسية الفلسطينية ، لذلك نرى في المقابل الطرف الاخر من المعادلة جاد في تحقيق فعالية سياسية وتنظيمية له في الشارع الفلسطيني، لا نراه عند حركة حماس وقادتها، مما يجعلني ويجعل الجميع نضع علامة استفهام حول جدية حركة حماس في الاستمرار في عملية المصالحة وتنفيذ بنودها، وعلامة استفهام اكبر حول الهدف الحقيقي من دخولها عملية المصالحة، فلعل الحركة استشعرت ان استمرار بقاءها في سوريا لن يدوم ، فسعت حماس الخارج الى رمي ورقة المصالحة لغاية في نفسها، وهذا الامر الذي لا تسعى اليه حماس في قطاع غزة للمحافظة على مصالحها من خلال بقاء الانقسام، ومن هنا نشب الصراع الحقيقي بين التيارات الحمساوية.

 

 

المزيد

 

من الواضح للجميع من يتفق مع عباس او يختلف معه فكريا ، ان مشروع اغتياله السياسي وربما الجسدي قد بدء ، فمنذ ان اعلن عباس نيته التوجه الى الأمم المتحدة لتقديم طلب العضوية وما رافقها من تهديدات و ضغوط هائلة من قبل بعض الاطراف الدولية لثني الفلسطينيين عن مشروعهم السياسي بتحقيق الاعتراف الاممي بهم وبدولتهم على حدود الرابع من حزيران عام 67 .

مشروع اغتيال عباس سياسيا بدء بضرب أعوانه ومستشاريه من قبل احدى القنوات الفضائية وتركيزها على المناقشات التفاوضية و ما تمخض منها من تقديم كل جانب لرؤيته للحل ، على انه الاتفاق النهائي بين الجانبين ، ومن ثم محاولة فرض مشروع تفاوضي على الفلسطينيين اقل من طموحاتهم السياسية بإقامة دولتهم المستقلة ، والتدخل بالشؤون الداخلية الفلسطينية بتخيير عباس بين اسرائيل وحماس ، ومحاربة السلطة اقتصاديا بتجميد العوائد الضريبية الخاصة بها ، ومحاولة خلق ضغط شعبي من ذلك ضد السلطة ، ليأتي من بعده خطاب نتنياهو امام الكونغرس في ايار الماضي وتحميل كامل مسؤولية تعثر المفاوضات على السلطة ورئيسها ، ويأتي دور الضغط الامريكي اما لتقريب وجهات النظر وايجاد الحلول المنقوصة او التهديد بوقف الدعم المالي للفلسطينيين مقابل زيادة الدعم للإسرائيليين ، واستمر الاستيطان واستمرت محاولة ايجاد صيغ تفاوضية توافقية بين طرفي الصراع قوبلت جميعها بتعنت اسرائيلي ادى الى احراج الراعي الحصري للعملية التفاوضية امام العالم ، بل وتسخير آلة الدعاية الامريكية له لخدمة صورته الراغبة بسلام مقابل الشرط الفلسطيني المسبق بوقف الاستيطان والمحبذ للعنف ، ليأتي بعدها خطاب رئيس الوزراء نتنياهو امام الأمم والمتحدة واستعداده لاجتماع مع عباس في اي مكان من اجل البدء بالمفاوضات دون شروط مسبقة اي تفاوض دون وقف الاستيطان في محاولة من نتنياهو ضرب الجهود الدبلوماسية الفلسطينية الرامية لاستحقاق أيلول وإفراغه من مضمونه ، ليحقق عباس بعدها مكسب مهم وخطير لصالح القضية الفلسطينية بتقديم طلب العضوية " دولة فلسطين" في الامم المتحدة ، ومحاولته جعل القضية تحت الرعاية الدولية لا الأمريكية الحصرية و تثبيت حدود الدولة الفلسطينية على الرابع من حزبران عام 67 ، وهو ما قلب الطاولة وبعثر اوراق الجميع .

ان هذه الخطوة من جانب الفلسطينيين ، جعلت الإسرائيليين ينفذون المرحلة الثانية لمخطط الاغتيال السياسي لعباس ، مما جعلت الفلسطينيين انفسهم يفكرون الى اين نحن ذاهبون بعد تقديم العضوية ؟ وأين مكانة السلطة الوطنية الفلسطينية على الارض وهي فارغة من مضمونها السياسي والاقتصادي وحتى الأمني ؟

اليمين الاسرائيلي بدأ العمل من خلال النغمة المعتادة بعدم وجود شريك فلسطيني ، وصفقة شاليط لتقوية حماس من خلالها سياسيا وشعبيا لاضعاف عباس و فريقه ، وحملات التحريض من الحديث عن عقبات بوجه السلام تتمثل بوجود عباس في الحكم ، و اطلاق بعض الأبواق الإسرائيلية لنيل من مسيرة عباس النضالية كاصدار الكتاب الذي يتهم عباس بتخطيط لاغتيال عرفات وطبعا اقصد هنا كتاب جلعاد شارون ، والتقارير الصادرة عن المؤسسات الأمنية الإسرائيلية عن عباس ومشروعه الخاص بتثبيت اسمه على صفحات التاريخ كقائد وطني قال لا امام الضغوط الهائلة من قبل العالم ، اي محاولاته بان يكون عرفات الثاني الذي لم يتنازل عن ثوابت شعبه .

إسرائيل تُغرق نفسها اكثر في المأزق ، من خلال اصرارها على فرض واقعها السياسي على الفلسطينيين الذين ما زالوا هم الحلقة الأضعف دوليا ، عباس بحاجة للبناء على مكاسب السياسية التي حققها من خلال إعادة ترتيب اوراقه وبيته الداخلي اولا ، وثانيا استحضار فكر سياسي جديد يحتفظ به بالواقعية او المنطقية السياسية التي يمتاز بها ، لا بلونات اختبار يفرقعها هو ومعاونيه هنا وهناك .، هذا الفكر يكون قادر على انتشال الواقع الفلسطيني من مستنقعات الوحل السياسي الإسرائيلي ، والتخبط اليميني المتطرف ، فكر سياسي مقبول شعبيا واقليميا ودوليا ، فالفكر السياسي لا يلتقي مع العنف ، فسياسة نتاج فكر لا قوة ، وكون عباس سياسي بشهادة مجلة 'فورين بوليسي' وعلى راس القيادة الفلسطينية ، فهو الأجدر على استحضار هذا الفكر .

عباس اجبر اسرائيل على البقاء في الدائرة السياسية التي رسمها هو من خلال تحركاته الدبلوماسية ، وفكره القائم على التفاوض كخيار استراتيجي لحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، وإدانته للعنف او الانتفاضة المسلحة ، فسواء اتفقنا او اختلفنا مع عباس ، فهو سياسي بامتياز وبشهادة خصومه يعتمد على الصراحة والوضوح والمنطقية السياسية في طرحه ، حيث اننا لا نجدها كثير عند غيره من الذين يعتمدون على التناقضات السياسية في طرحهم وهو طرح لا يوصل الى الاهداف او النتائج التي يسعى اليها ، فالمرحلة الحالية وربما المرحلة القادمة بحاجة الى المنطقية السياسة و الحلول الواقعية من قبل الفلسطينيين ورئيسهم ، وهذا ما يقلق اسرائيل التي تعمل دائما على فرض واقعها وحلها بالقوة العسكرية والخطوات الأحادية ، وهذا ما يجعلها لا تتقبل واقع عباس وبراغماتيته ، فتلجأ الى اغتياله سياسيا و ربما جسديا ، فقد فعلتها مع عرفات الأول .. فماذا عن عرفات الثاني ؟ .

المزيد